التبويبات الأساسية

الحياد بين لبنان وسويسرا

الحياد بين لبنان وسويسرا

الحياد اسم يدل على الامتناع عن الانحياز.
وقد تكررت الإشارة إلى هذا المفهوم في الأمم المتحدة من ضمن ما يعرف ب"المؤسسات المحايدة" التي تؤدي وظائف إنسانية أو مراقبة من دون انحياز، مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي تؤكد على "الحياد" كأحد المبادئ الأربعة للصليب الأحمر.
وفي المنظمات الإقليمية يتحوّل الحياد إلى سياسة عملية وسيلة لتفادي الصراعات بين الدول الأعضاء أو منع الاستقطاب في النزاعات.
وفي جامعة الدول العربية تم تبنّي كتلة من المبادئ توازن بين التضامن العربي واحترام سيادة الدول فقد نص ميثاق الجامعة على "التعاون" لحماية استقلال الدول وسيادتها الأمر الذي يؤسّس لحياد إقليمي يراعي التنسيق بلا تحيّز.

أمثلة عالمية عن تطبيق الحياد بانواعه كافة:

أولاً: الحياد الكامل عن التدخل في اي نزاع او اصطفاف عالمي عدا المواقف الانسانية وهو ما يتطلب موافقة وطنية شاملة ومن دول الجوار وعلى المستوى العالمي والامم المتحدة ويعتبر النموذج السويسري خير مثال على ذلك.
ثانياً: الحياد الإيجابي وهو نهج سياسي يقتضي من الدولة التي تسير عليه أن تتفاعل سياسياً مع الاحداث العالمية وأن تشارك في حلّ مشكلات المجتمع الدولي على أساس من عدم الانحياز، وحسب ما تمليه مبادئ العدالة الدولية بهدف الوصول الى تحقيق الأمن والسلام الدائمين. وقد نشأ هذا المفهوم بتأثير من الجو العام الذي كان يسود العلاقات الدولية بسبب الحرب الباردة وقد تجسّد بشكل عملي في مؤتمر باندونغ. وفي العالم العربي كان الرئيس المصري جمال عبد الناصر أول من استعمل المصطلح سنة 1956 في يوغوسلافيا.
ووردت عبارة "الحياد الإيجابي " كذلك في بيان القمة العربية الرباعية في القاهرة المنعقدة بتاريخ 27 شباط 1957، بحضور كل من الرئيسين الراحلين المصري جمال عبد الناصر والسوري شكري القوتلي والملكين الراحلين السعودي سعود بن عبد العزيز آل سعود والاردني حسين بن طلال، حيث ذكر في البيان ما حرفيته: "(...) أن الدول العربية المجتمعة، وقد ازدادت قوة بوعي شعوبها، وازدادت ايماناً بسلامة أهدافها ورسوخ فكرتها لتؤكد ما سبق أن أعلنته من عزمها على تجنيب الامة العربية مضار الحرب الباردة والبعد بها عن منازعتها والتزام سياسة الحياد الإيجابي، محافظة بذلك على مصالحها القومية.
ان الحياد الإيجابي، هو مسألة وطنية سيادية تقوم على عدم التدخل في القضايا والنزاعات الدولية والصراعات الاقليمية وزج لبنان سواء في الحرب الايرانية الاسرائيلية مباشرة ام بواسطة "الأذرع" حيث ينبغي ان يلتزم لبنان بالمواقف العربية ودعم مواقف الشرعية الفلسطينية من القضية الفلسطينية وقد يكون نداء بكركي مطلع عام 2021 الاكثر تعبيراً عن ذلك.
ثالثاً: النأي بالنفس وهو بالامتناع عن اي تصرف يزج الطرف المعني بالصراع ولا يصل الى حدود الحياد.

الحياد السويسري: جذوره، طبيعته، وحضوره في العالم:

قد يكون الحياد الذي اتبعته سويسرا من أبرز الأمثلة العالمية حيث يُعد أحد أبرز سمات السياسة الخارجية السويسرية، وقد صار ركنًا من أركان الهوية الوطنية لهذا البلد الأوروبي الصغير الواقع في قلب القارة الاوروبية.
الا ان هذا الحياد لم يكن وليد المصادفة، بل كان ثمرة تاريخ طويل من الصراعات والتحوّلات، انتهى بتبنّي نهج يقوم على النأي بالنفس عن النزاعات الدولية والابتعاد عن التحالفات العسكرية.
تعود جذور الحياد السويسري إلى القرن السادس عشر، حين بدأت الكونفدرالية السويسرية تتخذ موقفًا غير تدخلي بعد مشاركتها في عدد من الحروب الأوروبية.
إلا أن نقطة التحوّل الكبرى جاءت عقب هزيمة القوات السويسرية في معركة مارينيانو عام 1515، وهو ما دفع بالبلاد إلى التراجع عن طموحاتها العسكرية.
وقد تعزز هذا النهج تدريجيًا حتى اعترفت القوى الأوروبية رسميًّا بحياد سويسرا في "مؤتمر فيينا" عام 1815، وهو الاعتراف الذي شكّل الأساس القانوني والدولي لهذا الخيار السياسي.

تكمن أسباب الحياد السويسري في اعتبارات عدة:
السبب الأول: جغرافي، فسويسرا تقع وسط أوروبا، الامر الذي يجعلها عرضة لتأثيرات الحروب القارية.
السبب الثاني: سياسي، إذ يستوجب التنوع اللغوي والثقافي والديني في البلاد سياسة خارجية متوازنة تحافظ على وحدة الداخل.
أما السبب الثالث فهو اقتصادي حيث سمح الحياد لسويسرا بتطوير اقتصاد مستقرّ ومفتوح على الجميع من دون انحياز، وهو ما عزز موقعها مركزاً مصرفياً ومالياً عالمياً.
عملياً يتميّز الحياد السويسري بطبيعته الدائمة والشاملة. فهو ليس حيادًا مؤقتًا أو انتقائيًّا، بل يشمل كل الصراعات الدولية، ويمنع سويسرا من الانضمام إلى أي تحالف عسكري أو المشاركة في حروب خارجية. وقد نصّ الدستور السويسري، وإن بشكل غير صريح، على هذا المبدأ من خلال تحديد سياسات البلاد الخارجية والأمنية.
تتولّى الحكومة الفدرالية السويسرية، ممثلة في وزارة الخارجية السويسرية، حماية هذا الحياد وتفسيره وتطبيقه. وتلعب سويسرا دورًا فاعلًا في الساحة الدولية بصفتها وسيطًا نزيهًا، وتستضيف مقرّات الكثير من المنظمات الدولية، وفي طليعتها الأمم المتحدة في جنيف.
ولا يعني الحياد الانعزال، بل على العكس، فإن سويسرا تشارك بنشاط في الجهود الإنسانية، وتساهم في عمليات حفظ السلام، شرط ألا يتعارض كل ذلك مع مبدأ الحياد. وكانت لهذا الحياد تداعيات كبيرة. داخليًّا، وفّر الاستقرار وأتاح تنمية سياسية واقتصادية متينة. خارجيًّا، منح سويسرا سمعة مرموقة كوسيط محايد وجدير بالثقة، وجنّبها ويلات الحربين العالميتين. إلا أن الحياد لا يخلو من التحديات، ولا سيما في عالم يتغير بسرعة، وتكثر فيه الأزمات المعقدة التي يصعب فيها البقاء على الحياد تجاهها.
يمثّل الحياد السويسري أكثر من مجرد موقف سياسي، انه نهج وجودي متكامل، يجمع بين الحذر الاستراتيجي والدور الإنساني، وهذا ما جعل من سويسرا بلدًا فريدًا على الساحة الدولية، لا يقف مع أحد، انما مع الجميع.
الحياد السويسري نموذج فريد، أثبت فعاليته في تحقيق الاستقرار الداخلي والخارجي رغم المتغيرات الجيوسياسية، يمنح سويسرا قوة دبلوماسية واقتصادية وأمنية مستدامة. تعتمد دول عدة مبدأ حياد مماثل في السياسة الخارجية، ولكل منها نهجها الخاص في تطبيقه مثل النمسا، السويد، فنلندا، إيرلندا، وبعضها تخلى عن حياده أخيرًا.
لبنان بين الحياد والنأي بالنفس:
يؤكد الميثاق الوطني اللبناني والدستور أن لبنان ينتمي الى العالم العربي من دون انحياز الى اي فريق بين الدول العربية وهو ملتزم بجامعة الدول العربية وميثاقها وقراراتها وقضاياها ومع الاجماع ووحدة الصف عربياً... . وهذا ما تم التأكيد عليه مرات ومرات وكان آخرها في خطاب القسم للرئيس جوزف عون وبيان حكومة الرئيس نواف سلام وفي كل المواقف والبيانات التي صدرت اثر اللقاءات بين المسؤولين اللبنانيين والعرب منذ انطلاقة العهد الجاري.
شُبّه لبنان منذ الاستقلال بسويسرا الشرق وكانت النصائح منذ فترة طويلة تركز على حماية واحة الحريات والتنوع فيه وقيل قديما "نيال مين الو مرقد عنزة بجبل لبنان" حتى انه كان ملاذًا وملجأً للمضطهدين وقال البابا القديس يوحنا بولس الثاني بلبنان انه اكثر من وطن انه رسالة.
مطلع عشرينيات القرن العشرين ظهرت، لأول مرة، الدعوة الى حياد لبنان الذي أصبح دولة خاضعة للانتداب الفرنسي وذات حدود معترف بها دولياً. وفي مذكرة رفعها سليمان كنعان، عضو المجلس الإداري للبنان، الى الجمعية الوطنية الفرنسية، وعرض فيها وجهة نظر طائفته في الدور الذي يجب أن تقوم به فرنسا في سوريا ولبنان، نجد مطالبة شديدة "بنظام من الحياد تضمنه الدول الكبرى " وتأكيداً على أن اللبنانيين يتمنون " حفظ حيادهم السياسي والعسكري بضمان الدول الكبرى" .
وفي تموز 1920، طالب مجلس إدارة متصرفية جبل لبنان باعتماد حياد لبنان في علاقاته الخارجية، حيث "لا يُحارب ولا يُحارَب، ويكون بمعزلٍ عن كلِّ تدخُّلٍ حربي". وعام 1943، جاءت فكرة "الميثاق الوطني" بين بشارة الخوري ورياض الصلح كمقاربة جديدة للبنان، قائمة على الحياد، تحت شعار: "لا للشرق، ولا للغرب".
وكان الرئيس الراحل اميل ادة وبعده حزب الكتلة الوطنية في طليعة المنادين بحياد لبنان وهذا ما طالب به الكثير من الاحزاب والشخصيات اللبنانية بعد الاستقلال عام 1943.
الا ان الظروف الاقليمية والدولية مع الاطراف اللبنانية خرقت ما نص عليه الميثاق الوطني ثم الدستور منذ الاستقلال حتى اليوم بدءًا من الانقسام بين مؤيدي الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وحلف بغداد في عهد الرئيس الراحل كميل شمعون وصولاً الى ثورة عامي 1957 و1958.
ومع توسع الانتشار العسكري للمنظمات الفلسطينية في المخيمات على مساحة لبنان وتسلح اليسار اللبناني ثم الاحزاب اليمينية اللبنانية وصولًا الى فرض اتفاقية القاهرة ازدادت وتيرة توريط لبنان في صراعات عربية عربية والاخطر في الصراع بين الجبارين وفي الحرب من بوابة الجنوب واندلاع الحرب اللبنانية وصولًا الى اغراق لبنان في المواجهات مع العدو الاسرائيلي الذي اجتاح لبنان اكثر من مرة.
وكان الرئيس عبد الناصر أوجد في البداية مخرجاً لابعاد لبنان عن الصراع العسكري العربي الاسرائيلي حين قال ان مصر وسوريا والاردن دول مواجهة أما لبنان فهو دولة مساندة الأمر الذي أبقى لبنان فترة وجيزة من دون تورط مباشر في الصراع والحروب.
في خمسينيات القرن المنصرم سجل المد القومي العربي تصاعداً متسارعًا، فقامت ثورة الضباط الاحرار، وقامت الوحدة المصرية السورية، واستقلّ الكثبر من الدول العربية، وبدأت الثورة الجزائرية، وانعقد مؤتمر باندونغ لدول عدم الانحياز. ومع ولادة الجمهورية العربية المتحدة سارع الرئيس شارل حلو الى اقتراح حياد قانوني دائم للبنان، على الطريقة النمساوية، معترف به ومضمون دولياً .
هكذا فرضت فكرة الحياد نفسها بعد أحداث عام 1958، وأصبحت من أهم المرتكزات التي بُني عليها عهد الرئيس شهاب، وهو العهد الذي شهد مجموعة من الإنجازات الوطنية المهمة على صعيد بناء مؤسسات الدولة. وها نحن اليوم، بعد سنوات من التدمير المنهجي لتلك المؤسسات، في أمسّ الحاجة إلى استعادة تلك المقاربة السيادية القائمة على الحياد، كمدخل أساسي إلى إعادة بناء الدولة وتحصين استقرارها.
وعام 1961، انضم لبنان إلى حركة دول عدم الانحياز، في موقف سياسي يعكس رغبة واضحة في الابتعاد عن سياسة المحاور. ولعل التعبير الأبرز عن هذا التوجه، كان في اجتماع الرئيس فؤاد شهاب مع الرئيس جمال عبد الناصر، في خيمة على الحدود اللبنانية–السورية.
ومع تطور الاوضاع والاحداث وبعد نكسة عام 1967 اتخذ القرار بالتحول ناحية الساحة اللبنانية فانطلق تدريب الفلسطينيين وتعاظم الاقبال على الكفاح المسلح وتم التوقيع على اتفاق القاهرة عام 1969 وانطلق ما عرف ب"فتح لاند" الذي اسقط السيادة اللبنانية وادخل لبنان في اتون الحرب الاقليمية بالتالي أسّس لاسقاط حياد لبنان نهائياً واشعل فتيل الحرب الداخلية وحوّل الساحة اللبنانية الى مختلف انواع التدخلات من كل حدب وصوب.
استمر هذا الأمر حتى نهاية الحرب عام 1990 ثم مع سيطرة السوريين ثم الايرانيين على لبنان حتى الأمس القريب حيث كان لبنان ساحة بريد في كل الاتجاهات.
مقابل ذلك ذهب الكثير من الشخصيات والاحزاب والتكتلات والتجمعات والهيئات واللقاءات الى المطالبة بالحياد وابعاد لبنان عن الصراعات.
ومن أبرز الأمثلة على المطالبة بالحياد كان مع لقاء قرنة شهوان ثم لقاء البريستول ثم بعد توريط لبنان في الحرب السورية عام 2011 حيث اصرت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الثانية على النأي بالنفس الامر الذي نص عليه اعلان بعبدا الذي وقّعه حزب الله ثم انقلب عليه. حيث انه بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005، بدأت تبرز دعوات خافتة، ولكن سرعان ما صدر "إعلان بعبدا" في العام 2012 الذي نص بوضوح وصراحة في البند 12 منه على "تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الاقليمية والدولية، وتجنيبه الانعكاسات السلبية للتوترات والازمات الاقليمية حرصًا على مصلحته العليا ووحدته الوطنية وسلمه الأهلي، ما عدا ما يتعلق بواجب التزام قرارات الشرعية الدولية والاجماع العربي والقضية الفلسطينية المحقة بما في ذلك حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم وديارهم وعدم توطينهم.
وتكررت هذه المسألة بعد توريط محور الممانعة للبنان مع عهد الرئيس ميشال عون ضد العالم اجمع بدءًا من الخصومة مع الخليج العربي الأمر الذي تطلب الوصول الى تسوية غير ثابتة قامت على النأي بالنفس بعدما زج بالدولة كلها في هذا الصراع. الاّ ان لا شيء طبّق من هذا القبيل وكان ان اطبق حزب الله على الحياد اللبناني كذلك على لبنان دولة وشعباً واقتصاداً وأمناً ورمى به في اتون الصراعات.
واليوم وبعد موقف لبنان الرسمي القائم على الحياد قد يكون منع حزب الله من التورط في الحرب الايرانية الاسرائيلية في حزيران 2025 خطوة اولى انما ذات دلالات على الطريق الى تعزيز النأي بالنفس وتمهيداً لتكريس الحياد الامر الذي يبقى موضع خلاف بين اكثرية اللبنانيين وفريق الممانعة وعلى رأسهم حزب الله.
في المحصلة كان النأي بالنفس والحياد موضع خلاف بين اللبنانيين سواء بالنسبة الى المضمون ام العنوان بذاته ام بالنسبة الى التعاطي مع ايران والقضية الفلسطينية والصراع في المنطقة وبوابة الجنوب.
ومع اغلاق هذه البوابة وقرب سحب السلاح غير الشرعي سيندلع خلاف داخلي من هذه الزاوية انما من منطلقات أخرى وبأساليب متنوّعة قد تبتكر عناوين جديدة.
ويعلم الجميع ان السياسات الخارجية اللبنانية من الآن فصاعداً سترتكز الى 3 أسس:
1_ نتائج الحروب الأخيرة وما سينتج عنها من معادلات أقليمية وعربية.
2_ طبيعة النفوذ الايراني وحجم التدخل الاميركي السعودي في لبنان ونمط العلاقات اللبنانية السورية.
3_ مصير حزب الله والتوازنات الداخلية ومصير الثنائي الشيعي بعد مرحلة الرئيس نبيه بري وواقع الساحة الشيعية مستقبلاً ونوعية العلاقات التي ستنسجها مختلف اطرافها مع سائر الاطراف اللبنانية.
اما الحياد فيبقى حجر الزاوية للاستقرار في لبنان وضمان مستقبل أفضل من الامان والازدهار والتطور والعدالة...وصولاً الى اتمام العبور الناجع الى الجمهورية لثالثة.
ولضمان حياد لبنان ينبغي ان يحصل توافق داخلي حول هذا الأمر يتواكب مع موافقة اقليمية ودولية كذلك من قبل الأمم المتحدة.
ويبدو هذا الافق شبه مستحيل وقد يكون البديل بالعودة الى قرارات الشرعية الدولية بدءًا من اتفاقية الهدنة واعتماد سلوك دبلوماسي محايد من خلال الالتزام بالاجماع العربي والوقوف صفًّا واحدًا مع الامم المتحدة ودول الخليج ومصر والاردن وضمان من الدولة بمنع اي عمل عسكري من اي نوع كان باتجاه خارج الحدود مع نمط سياسي داخلي مرن ومنفتح ومصر على تفادي الانزلاق مجددا الى الصراعات بعد حصر السلاح وقرار الحرب والسلم بالدولة وحدها وانجاز الاصلاحات كافة.
وقد يكون القطاع الخاص افضل من ينظر الى ما سبق ذكره.
وفي ما يلي رؤيته للحياد وايجابياته من خلال وثيقة اصدرها وهذا نصها:

حياد لبنان بإبعاده عن الحروب واجب وطني.
تبني الدول الطامحة للنمو والاستقرار خياراتها في السياسة على مصالح اقتصاديَّة انطلاقا من مبدأ ان لا اقتصاد من دون سياسة ولا سياسة من دون سلّم قيم.
وعليه، فان شبكة القطاع الخاص اللبناني تؤمن ان الحياد السياسي الاستراتيجي هو الخيار الوحيد والأنسب لابقاء لبنان عموماً والاقتصاد اللبناني خصوصا بمنائ عن المحاور والصراعات و لأنه لا يمكن للاقتصاد ان يزدهر و ينمو الا من خلال استقرار سياسي واجتماعي و امني.
لقد دارت دورة الانحياز على كافة المكونات اللبنانية ولم يحصد لبنان إلا الويلات والدمار من المقايضة بين جزء من السيادة لصالح الخارج مقابل مكاسب داخلية ضيقة قد تستثنيه من لعب دوره في اعادة حياكة العلاقة الاقتصاديَة، السّياسيّة والثّقافيَة العالمية بين الغرب والشرق.
الحياد المطلوب بمعنى التحييد، هو خيار وطني يصونه الدستور الذي ينص على أن لا شرعية لأي سلطة تناقض الميثاق الوطني، وهو من المبادئ المؤسِّسة لقيام دولة لبنان الكبير.
وبالتأكيد، لا يُفهم من الحياد الحياد عن الصراع العربي مع إسرائيل، والحياد هو ما تتضمنه مقدمة الدستور اللبناني ووثيقة الوفاق الوطني لجهة القول حرفياً إن "لبنان وطن حر سيد مستقل، وطن نهائي لجميع أبنائه، واحد أرضاً وشعباً ومؤسسات في حدوده المنصوص عنها في هذا الدستور والمعترف بها دولياً، ولبنان عربي الهوية والانتماء، وهو عضو عامل ومؤسس في جامعة الدول العربية، كما هو عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة، ويلتزم مواثيقها، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ...".
والمراد من الحياد هو ان يكون منهجاً ووسيلةً للخروج من دائرة الصراعات الخارجية التي عطلته داخليا على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية وحتى الاجتماعية منها.
ولا يعني الحياد أن نقف على المسافة نفسها من طرفي النزاع أو أن نساوي بين المجرم والضحية تحت هذا الشعار، أو أن نمتنع عن التضامن مع الضحية ونبذل كافة الجهود الإنسانية والديبلوماسية الممكنة لنصرته.
ان حياد لبنان يعني التزامه بمقررات الشرعية الدولية وجامعة الدول العربية وحصر قرار الحرب والسلم بالمؤسسات الدستورية بهدف تجنيبه الانعكاسات السلبيّة للتوتّرات والأزمات الإقليميّة، وذلك حرصاً على مصلحته العليا ووحدته الوطنيّة وسلمه الأهلي واقتصاده المتهاوي لأنه أصبح نقيض البيئة الاستثمارية الحاضنة للأعمال التجارية.
ان توسُّع دائرة الحرب القائمة على قطاع غزة لتشمل لبنان سيكون له عواقب وخيمة وكارثية على لبنان المتعثر أصلاً اقتصادياً وسيقضي بشكل نهائي على كافة الجهود التي بذلها القطاع الخاص لتعافيه، ولو جزئياً، في هذه الظروف المستحيلة التي فرضت عليه.
وعليه، فان شبكة القطاع الخاص اللبناني تدعو كافة المعنيين بالعمل جاهدين لضبط النفس وحصر الاشتباكات الحالية وعدم استدراجنا الى حرب وتأييد مبدأ الحياد والمطالبة بتطبيقه وتطبيق دستور الطائف والقرارات الشرعية الدولية لا سيما القرارات 1559 و1680 و1701.

editor1

وُلد المحامي جوزف أنطوان وانيس في بلدة الحدث قضاء بعبدا _ محافظة جبل لبنان _ عام 1978، وتربّى منذ طفولته على حُبّ الوطن والتضحية من أجل حريّة وسيادة واستقلال لبنان. درس الحقوق في الجامعة اللبنانية _ كلّيّة الحقوق والعلوم السياسيّة _ الفرع الثاني، وتخرج فيها حاملًا إجازة جامعيّة عام 2001، وحاز في العام 2004 دبلوم دراسات عُليا في القانون الخاصّ من جامعة الحِكمة _ بيروت. محامٍ بالاستئناف، مُنتسب إلى نقابة المحامين في بيروت، ومشارك في عدد لا يُستهان به من المؤتمرات والندوات الثقافيّة والحقوقيّة اللبنانيّة والدوليّة والمحاضرات التي تُعنى بحقوق الإنسان.

Related Posts
Comments ( 0 )
Add Comment